مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

256

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الكلام المعدّ من قبل المتكلّم لأجل تفسير الكلام الآخر . وهذا النحو من علاج التعارض يسمّى بالجمع العرفي ، وهو أمر مقبول عند الفقهاء والأصوليين . والدليل على لزوم الأخذ به في مقام علاج التعارض هو أنّ المتكلّم إذا صدر منه كلامان ، وكان الظاهر من أحدهما ينافي الظاهر من الآخر ، ولكن أحد الكلامين كان قد اعدّ من قبل المتكلّم لتفسير مقصوده من الكلام المقابل له ، فلابدّ أن يقدّم ظاهر ما أعدّه المتكلّم كذلك على الآخر ؛ لأنّنا يجب أن نفهم مقصود المتكلّم من مجموع كلاميه وفقاً للطريقة التي يقرّرها . وإعداد المتكلّم أحد الكلامين لتفسير مقصوده من الكلام تارة يكون بنحو الإعداد الشخصي ، أي يكون من قبل شخص المتكلّم ، كما إذا قال في أحد كلاميه : ( أقصد بكلامي السابق كذا ) . وأخرى يكون بنحو الإعداد العرفي النوعي ، بمعنى أنّ المتكلّم العرفي استقرّ بناؤه عموماً كلّما تكلّم بكلامين من هذا القبيل أن يجعل من أحدهما المعيّن قرينة على الآخر . وحيث إنّ الأصل في كلّ متكلّم أنّه يجري وفق المواضعات العرفية العامة للمحاورة فيكون ظاهر حاله هو ذلك ، من قبيل إعداد الكلام الأخصّ موضوعاً ليكون قرينة ومحدّداً لمفاد الكلام الأعم موضوعاً ، ومن هنا تعيّن تخصيص العام بالخاص ، وتقييد المطلق بالمقيّد . وتسمّى جميع حالات القرينية بموارد الجمع العرفي ، ويسمّى التعارض في موارده بالتعارض غير المستقرّ ؛ لأنّه يحلّ بالجمع العرفي تمييزاً له عن التعارض المستقرّ ، وهو التعارض الذي لا يتيسّر فيه الجمع العرفي « 1 » . هذا إجمال الكلام في موارد الجمع العرفي ، والتفصيل موكول إلى علم الأصول . كما تقدّم بحثه في مصطلح ( تعارض ) .

--> ( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 530 - 531 ، 535 - 536 ، 544 - 545 .